الأربعاء، 17 نوفمبر 2010
مقتطفة ١٠٩ - كالكهرباء
إنفعالاتنا هي ملامح وجه أخلاقنا، فالحب حديقة ورود، مزدوجة الألوان، متجددة النمو والإزدهار، لا تنتهي، لا تنتهي، كالكهرباء، فترابط الحب لأجل الجمال هو نحنُ، وخضراء الطبيعة، ونقاء سقف السماء، نحنُ. الحبُ ليس عشقاً أو طرفاً لتوليد إثارة مؤقتة، الحبُ كل شيء بداخلك، يدفعك لتنفعل في وبكل شيء من حولك، الحبُ تحتاجه لتبتسم، لتتحدث فيه عن فصل الربيع، الحبُ كالكهرباء، كهرباء، لا توقف، لا إنتهاء في حال أنك مزجت مصدرها مع روحك..
الخميس، 11 نوفمبر 2010
الجمعة، 5 نوفمبر 2010
مقتطفة ١٠٨ - شتاءٌ آخر
خذي الشتاء معك،
وعودي في فصلٍ آخر،
وقت فيه تزدهرين..
زهرة كالياسمين،
بيضاء عودي
على لحنٍ ربيعي ترقصين..
فوق حروفي
جالسة تبتسمين
هديلُ حمامة
أسمعك تتكلمين..
آه لو تعلمين..
كم شوقي إليك
يسلبني الأمان..
وعندما تعودين إليّ
تفوح رائحة كزهر الرمان..
روحي تبحث عن مكانٍ
فيه كنت تهمسينْ
اسمي، قلبي
وكل شيء فيَّ..
كيمامةٍ تستحيين،
من نظراتي إليك،
خديك يُصابان بالحمى
تخجلينَ، كنت تخجلينْ
جسدي تقشعر
أعضائي تهتزُ
ضعفي الشتاء هذا
تبردُ أطرافي منه
خذيه معك،
وعودي في فصلٍ آخر
بالشاي والنعاعِ..
حاملة معكِ جملة
بالدفئ والحنان تحضنين..
أجلسُ بجانب نافذة، تغطيها ستارة، منقوشٌ عليها زهورُ الخريف، والبردُ بالخارج يستعدُ للمزيد، أشرب قهوتي ولست معي، فمنذ رحلتي، والشتاءُ فخورٌ بنفسه، ابحث عن معطفي، أنت معطفي، فمن يدافعُ عني، وأنت مسافرةٌ، والأمطار تسقط على صدري، تنقشُ اسمك، والقمرُ مغتاظٌ، كيف تركته ولستُ معه، والآن، الآن...الريحُ تهزني، ابحث عن مساندٍ، شعركِ أمسكه، ورقُ الخريفِ سقط من الستارة، يعبرُ عن ألمه، يدمعُ مثلي أنا، أحبك أنا....فهل ستتأخرين؟
الخميس، 4 نوفمبر 2010
مقتطفة ١٠٧ - منديلٌ عليه اسمك
تتأمل وجهك في المرآة، تمشط جاجبيك بأصابع يديك، تبتسم لنفسك، تفتح عينيك تأكيداً على أنك مستيقظ، تقترب من المرآة لتتأكد أن وجهك يعبر عنك، وأنك ما زلت أنت أنت، تتنهد، تبتسم مرة أخرى، ترمش رمشتين، وتحمد ربك على نعمه الجميلة فيك، تسأله أن تكبر وتضخم وتبقى كما أنت.
تنخرط في يومك كأنه ليس ملكك، تتلفت يميناً وشمال، الطريق سالك، تمشي ولا تريد أن تتوقف، يسقط منديلٌ من جيبك، تلتقطه، مكتوبٌ عليه إسمك، تمسح عرقك، تتنفس غبار الزمن، ترهقك أشعة الشمس، تختبئ، تزورك فكرة باردة، تكتبها غيظاً في المفكرة، تبحث عن أخرى ساخنة مختلفة، ترفعك للأعلى درجة، فالأفكار النادرة هدايا ممزوجة من ماضيك، تتزوج نفسك، وتهتم بها، تغازلها بمشاعرك، ترفع سقف الحياء فيك لتغذي عواطفك، ينزعج عقلك، تهمله مؤقتاً عمداً، فمكافئة نفسك تعتبر شحذ لكل شيء فيك، روحك، عقلك، قلبك، جسدك، تتنفس بقهر زفيرك، المكان ضيق، تفكيرك يتوسع مع تقدم عمرك، ونضج فكرك، وعمق تأملك في طبيعة هذا الكون، تغني لحنك المفضل لتسلي نفسك، يقطعك إنسان، تحرك رأسك توهمه بأنك مشغول، فارغ العقل، روحك ممتلئة بحروف طازجة، تكتب بأطرافك، أصابعك، يديك، أنفك، قدمك اليسرى مصابة بالكسل، جسدك مستعد لحصاد الألم، مرهق أنت، لا تتكلم، علق نفسك في مسمار، ارفس رجليك في الهواء، لا تبكي، تنهد، اصرخ اسماً منسوباً لإنسان تحبه، لن يسمعك، سيضحك عليك الصدى، دندن أغنية تحفظها منذ الصغر، اغمض عينيك، دع عيونك تدمع، اهبط لفقرة أخرى، اهبط لسطر مشحون بالأمل..
تتداخل كل اللحظات الجميلة والحزينة، ونعلم أن القادم لن ينصف أحلامنا، ولن يسقينا ويروي كفاحنا لما نريد الوصول إليه، لكننا نظل نرسم لوحات الأمل ألواناً نراها ونبتسم بجمالها، نظل نعاند الواقع لتثبيت أفكارنا الجميلة المستوردة من أرواحنا، ومنسوجة في خيالنا، لنصبه في اللحظة، في القادم، أفعالاً نفتخر بها في المستقبل، نكتب، نقرأ، نتثقف، نتعلم أكثر، ونمثل دور الجهل لنتزود بالمعرفة أعمق، لا ننسى الله، ندعوه ونعبده إخلاصاً وخشية، نقدر اسم الحب في زرع الطيبة في قلوبنا، ومشاركتها مع الآخرين أخلاقاً وحسن تعامل ونية، لا نحسد بعضنا، فما عندك من توفيق ربك لك، وكرمه عليك، فنسأله أن يزيد عليك من فضله، نطلب منه مثلك وخيراً مما عندك، فالطمع صفة من صفات البشر. القلب الصافي، قوة لمواجهة وسواس الشيطان، ونصرة في الحق والخير
تنفس عزيزي، فالحياة أجمل بذكر الله، تسبيحاً واستغفارا، وأروع في كشف قوتك وثقتك الشخصية بنفسك، أفضل في مواصلة سعيك وكفاحك لنيل وتحقيق أهدافك، كن ذخراً للدين وللأمة، وزد شيئاً في هذا الدنيا، بدلاً من قضاء وقتك في نقد ، قهر، إزعاج الآخرين، ابحث عن شئ يرفع من قيمتك، ويجلب لك السعادة، بر والديك، اهتم بصلاتك، قدر نفسك وثق بها، احترمها، لتجد الناس يردون لك الجميل بالمثل، هم مرآة نفسك، هل تحب أن تقول أو تكتب شيئاً جميلاً لي؟
تنفس عزيزي، فالحياة أجمل بذكر الله، تسبيحاً واستغفارا، وأروع في كشف قوتك وثقتك الشخصية بنفسك، أفضل في مواصلة سعيك وكفاحك لنيل وتحقيق أهدافك، كن ذخراً للدين وللأمة، وزد شيئاً في هذا الدنيا، بدلاً من قضاء وقتك في نقد ، قهر، إزعاج الآخرين، ابحث عن شئ يرفع من قيمتك، ويجلب لك السعادة، بر والديك، اهتم بصلاتك، قدر نفسك وثق بها، احترمها، لتجد الناس يردون لك الجميل بالمثل، هم مرآة نفسك، هل تحب أن تقول أو تكتب شيئاً جميلاً لي؟
الجمعة، 29 أكتوبر 2010
زاوية صربية
هذه الزاوية تختلف عن سابقاتها في صرف النظر عن ما هو خارجي فقط، فجاءت صدفة، دون شهوة للكتابة عنها، من خلال خادمة تنظيف الغرف الكوسوفية في الفندق، بالأربعين من عمرها، لون بشرتها كالخبز الأبيض الطازج، وعيونها الخضراء ككأس زجاجي ممتلئ بالماء، في وجهها يأس كسب العيش، وكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة، متزوجة بعامل بناء، ولديها طفلتين، في الخامسة عشرة، تذهب المدرسة بعقلية التواضع، وتعود ورأسها ممتلئ بصور من أمنياتها لمواكبة موضة زملائها، من ألعاب، ملابس مختلفة جديدة، لاب توب، وحساب على الفيس بوك أيضاً، وما أن تتحدث مع والدتها عن حاجاتها التي ملت أمها وهي تحاول تقريب مفهوم الفقر لابنتها، فسرعان ما تذوب الأمنيات والأحلام، وتنام خائبة الأمل في يوم شكله جديد بالغد القادم، حتى تشرق الشمس ويُعاد المشهد مرة أخرى كما الأمس، وهكذا، حتى الأجل.
عطستُ، بعد أن فتحت الخادمة نافذة الغرفة، اعتذرتْ وأقفلته، كانت نيتها تجديد هواء الغرفة، سألتني:
- من أي موطن أنتم؟
- من قطر
- وأين هذه الدولة؟
- هناك بجانب السعودية
- آآه، نعم، درسنا في المدرسة أسماء البلاد، لكن لم ندرس جيداً الجغرافيا
- لا بأس، هل تعرفين فلسطين
- نعم، إسرائيل
- معك حق، إسرائيلي، فأنا إسرائيلي محتل من فلسطين!
وجرى الحديث بسرعة من فمها، بعد أن تفقدتُ بسؤال عن موطنها، وكانت كوسوفو بذرة ولادتها، وقدمت إلي صربيا، للعمل مع زوجها قبل تسع سنوات، سألتها عن الحرب، جاوبت بإنجليزيتها المتقطعة، فكانت تعيد الكلمة أربع مرات، وأنا استمع فقط، جاهزٌ للإنصات لكل شيء حولي.
تشكو ألمها، ورحيلها من قرية لبلدة، ومن بلدة لمدينة لتنفس رائحة المال، وبدأت تتحدث عن الحياة وصعوبة مواصلة البحث عن الكينونة الحقيقة للإنسانية، ورجاء الحق ممن؟ لا تعلم هي، وتكمل ترتيب السرائر، وتتوقف وتثرثر عن أن سلطة المال هي القوة السائدة في هذا العالم المتخلف، تنهدت، كما تنهدت وأنا أنظر في مرآة الحمام ببداية هذا الصباح، وروت أن حقيقة وطنها ليست كما نعرفها نحن، وأن الحقيقة تكمن بمعرفة الواقع في قلب بلادهم، وأعطتني مثال كأمريكا وحربها الباردة من خلال وسائل الإعلام، والسينما، وزرع أفكار مزيفة، لتظهر سيادتها في هذا العالم، وهي مجرد خدعة وفقاعة فارغة، قلت لها، سياسة العالم الجديد، تجاهلتني، وأكملت عملها؛ وكأنها تقول اسمعني فقط، فأنا أعاني أكثر منك.
نست كل الكلام عن السياسة، لصعوبة إيجاد مفردات تعبر عن شعورها، وعادت لنفسها، تشرح حال عائلتها التي تستمد بالخبر لتسد الجوع موسم الشتاء، هي تحكي، وأنا أتخيل، كوخ، ودخان نار بعد نفاذ الخشب، بدأت تدمع عينيها، توقفت، وشعرت أنها رأت مشهداً في ذهنها جمد لسانها لإكمال كلامها، قلت في نفسي، هل لا بد أن أعطيها بعض النقود لأمسح دمعها، أم أربت على كتفها، وأقول لها إنا في غزة وفلسطين، نعيش مثلكم، قاطعتني بكلمة - لا شيء، فقط لا شيء - سرحت لحظة، وقلت هاهي زاوية صربية تجبرني على كتاباتها هذه الخادمة، لست متعوداً على إعطاء النقود لإمرأة، لا أعلم، لكنني أشعر أنه من العيب، وعدم الإحترام، ففي دولة قطر، نضع النقود في صناديق، ولا نعلم وجوه من تصدقنا لهم، خرجت من الحمام، بعد إن تركتني أفكر مع نفسي، وقاطعتني، وسألتني:
- لماذا أنتم الشباب غير منظمين؟
- ابتسمت، وقلت: أمي استسلمت في طرح مثل هذه الأسئلة، نحنُ الشباب، منظمون على المدى الطويل، وأحياناً نركز على الكبير، وننسى التفاصيل التي تزين كل شيء حولنا، لا تقلقي، عندما أتزوج، سأحترم نفسي جيداً، تفضلي هذا شيء بسيط لطفلتك الجميلة
- ابتسمت، وشكرتني، وقالت: لا تعتقد أني أريد مالاً فقط، أحتاج حق، أمان، تقدير، احترام، أحتاج أن أنام مرتاحة، أريد فعلاً أن أنام
- تقصدين أنك بحاجة إلي وطن يعترفُ بك؟
- وهي لم تفهم ما قصدتُ قالت: نعم سيدي
تنفست، وهي ابتسمتْ، وغادرت الغرفة تستأذن مني، دون أن تأخذ فلساً واحداً، فالحق لا يضمد بالمال، والشعور بالإحترام والتقدير، لا يكفي قضاء وقت في حفل عشاء، هناك شيء أعظم، وأسمى، وأضخم من مجرد عملة، هناك حرية، وقلب ينام باطمئنان، وبمزيد من الأمل، تسمو الحياة، شكراً لك أيتها الأم الصامدة، وشكراً للأمهات اللاتي يكافحن من أجل رؤية أبناءهم الأفضل في هذا العالم، بإعطائهم جرعات من الأمل، لمواصلة الحياة بكل فخر وكرامة واعتزاز.
ها أنا أكتب هذه الزاوية من صربيا، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٠، لكم حبي، كتبت دون تحرير، كما الطلقة الأولى!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
