لقد عمل نهاراً، وكد ليلاً، وأعرض عن اللعب، ونبذ المتع، وقرأ العديد من الكتب، وتعلم أشياء كثيرة، وشق طريقه إلى الأمام واستحق النجاح... وبرغم المشقة التي لاقاها وإيمانه وكده، عندما حقق النجاح قال الناس إنه الحظّ ~ مجهول

أرحب بك في موقع الرسمي
www.azizdalloul.com
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجوهر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجوهر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 مايو 2011

زاوية سعودية | الحلقة الأولى | مُلهمة


لم أشعر بحياتي بطعم رحلة إلى وطن كما شعرت بالسعودية، وطنٌ اعترف بي، فكرياً، شخصياً، والحبُ تدفق من خلال من يسكنها معاملة معي، من الوصول حتى المغادرة، كنت هناك بدعوة من منتدى الغد الشبابي، وشعاره "نحنُ والشباب شراكة" للمشاركة في TEDxRiyadh 2011 وفعلاً تجسد شعار هذا المنتدى هناك، فكان الشباب هم صانعوا الحدث، وسأقوم بسرد ما شاهدته بعفوية دون مبالغة، وبحب روحي لما شعرتُ به وراق لي هناك، لن أكتب عن تفاصيل مملة ولا تضيف لك شيئاً جديداً، حيثُ أني لستُ بناقد ولا متخصص كما يعتنق بعضُ المدونين الشباب ذلك، فسلبية الأراء أحياناً تغرق في محيط الحياة، وتبقى أصالة الحدث، وتقدير العمل، وإحترام العقول، تطفو فوق سطح البحر، ليراها الجميع.  سأكتب رحلتي، بما أني في منبر بيتي - مدونتي - ويمكنك شرب فنجان قهوة معي، وإن لم يعجبك الحديث، يمكنك القفز نحو الفقرات التي تهم إهتماماتك وفائدتك.
قبلتُ الدعوة، لأقدم عرضاً، وجرت الإجراءات بخير ما يرام، حتى وصلني خبر بأنه لا يمكن الحصول على الفيزا، لأسباب حكومية، تضايقتُ قليلاً وحمدتُ الله، وتذكرتُ بأني لاجئٌ فلسطينيٌّ، أحملُ وثيقة مصرية زرقاء، يعيبونني أصدقائي فيها بأنها تصلحُ دفتراً للمخالفات المرورية، قلتُ مازلتُ شاباً ومازلتُ أحبِكُ فرصاً بخيوط إيماني، حتى وصلتني رسالة وأنا في تركيا، تأكد أنه قد تم إصدار التأشيرة - تذكرت قصيدة التأشيرة للشاعر المصري هشام الجخ - فحمدتُ الله ثانية، وبدأت بإكمال إعداد العرض.

عصف ذهني
لأن العرض كان مرهونٌ بوقتٍ محدد، وهو ١٠ دقائق، والموضوع غير محدد بوضوح، إلا أنني إستشرتُ بعض الأشخاص الثقة، وقلتُ لهم عن ماذا ينبغي أن أتحدث؟ قال بعضهم: "لا تتحدث عن نفسك، سينعتونك بالمغرور" " قدم شيئاً جديداً وفريد" " لا تذكر لهم أشياء وضعت في كتب لأنهم سيقرؤنها يوما ما" " لديك قصة! تحدث عنها" " إذهب هناك وقل ما يجول بخاطرك". شكرتهم، وبدأت أفكر، هل أتحدث عن مشروع الرسائل الملهمة؟ هو في التأسيس وطور النمو، وكثير من المبدعين لديهم مشاريع ملهمة وجديرة بالذكر، هل أتحدث عن طريقة أسلوب كتابتي التي جذبت المتصفحين لمدونتي؟ لا بد من منطق ودلائل لكشف هذه الحقيقة، إما عن طريق إشادة جماعية من أشخاص أو عرض تفاصيل الزوار على المدونة، وهي الآن أكثر من ٩٠ ألف زائر منذ عامين ونصف، وأكثرهم من السعودية، وصفحة الفيس بوك، العدد المثالي له ربع مليون مشاهد، ولأنني لأول مرة أكون فيها بمكان أقدم فيه عن نفسي بوضوح دون غموض، كانت فكرة الحديث عن الذات لا تروق لي، إلا في كتاباتي، لأنني أحاول اكتشاف نفسي عن طريق ما أكتبه، أما في التحدث، فصعب أحياناً. بالنهاية قررتُ ما سأكتبه في فقرة تدكس.

ذهاب وعودة
وصلتُ لمطار الدوحة للوصول يوم ٣١ إبريل ٢٠١١، قبل موعد العرض بيوم، إلا أن الرجل المسؤول عند بوابة الطائرة قال: معك التأشيرة، لكن أين ختم السفارة؟ إنبهرتْ من شدة كلامه وتأكيده أنه لن يسمح لي بالسفر، إعتقدتُ أن السعودية بيروت، لأن إجراءات الختم للفيزا التي تصل عن طريق البريد الإلكترني تختم هناك، ابتسمت في وجهه لقدر الله، فعدتُ للدوحة بنفس اليوم، إنتظاراً لباب السفارة أن يفتح يوم الأحد الموافق ١ مايو ٢٠١١، إجراء الختم بسيط، لكن حقوق الواقفين بالطابور من المندوبين تستدعي "الواسطة" فكان تلفون لدقائق، وانتهى. شكراً للقنصل الذي كدتُ أن أقدم العرض أمامه ليتأكد من أنني ذاهب لمهمة ما.

الرياض
الخامسة مساءً بالمطار، توجهاً إلى القاعة مباشرة لتقديم العرض، بعد أن تم تأخيري حتى السابعة، تنفستُ ودخلتُ القاعة من الخلف، فوجدتها مليئة، مكتظة بالشباب اليافع، ولم أجد النساء، قلتُ في نفسي، نعم السعودية قوانينها صارمة، بحثتُ عن البراء - شخص طموح، خلوق، مثقف للغاية، يتحدث اليابانية! وهو من المنظمين للحدث - قابلته بعد أن قلتُ له "فعلتها" لأن نسبة حضوري كانت٤٠٪ بالمائة.. إبتسمنا، ولمحتُ قسم السيدات مقسوماً بين الرجال بحاجز.. قطع البراء تفحصي للقاعة التي أبهرني عدد حضورها الذي يقارب  ألف ومئتين من الحضور، ودقة تصميم المنصة، والذوق الفني الرفيع باستخدام الإضاءة، ويدل هذا على عقول مبتكرة وناضجة.. الحضور ينتظرك، هل أنت جاهز؟ 


TEDx
خلف الكواليس، بدأت أستعد لعرضي، وكان  عمر حسين مقدم البرنامج الشهير "عالطاير" العرض الأخير بعدي لتلك الأمسية، هو يسعى كالصفا والمروى يراجع ما سيقدمه، وأنا أطوف كدائرة أأكد ما سأتحدث عنه. هناك طريقة تعلمتها من المتحدثين المحترفين، أنهم يقدمون العرض وكأنه عفوي جداً، وغير معد مسبقاً، أو يخرج من الروح وليس العقل ملامساً القلوب، في الحقيقة، الكل لا بد أن يعد مسبقاً، حتى كبار المتحدثين، يعيدون ويكررون وعندما ينسجم ما سيقولونه مع أرواحهم، يظهر كل شيء وكأنه سلس وسهل. 

ظهرت على المسرح بعد أن سمعتُ معلومات التقديم التي كانت تقدمها مقدمة الأمسية، تذكرت نفسي حينها، لأنه أحياناً تصاب بالتوتر في مثل تلك اللحظات، وتتخدر وتنسى من أنت. كانت بداية مقدمتي كالعادة "صلوا على النبي" لا أذكر ماذا قلت في البداية إلا أن الحديث خرج شاكراً لتلك اللحظة المشحونة جداً بالطاقة. تفحصتُ الحضور يمنه ويسره، وبدأت بهذا الإقتباس الذي كتبته سابقاً

"قبل أن أقف على قدمي، سقطتُ أكثر من مرة، وقبل أن أفتح فمي، صفعت ألف مرة، وقبل أن يحق لي بالتنفس، خنقتُ ألف مرة، وقبل أن أمسك القلم، وأكتب ما يجول بخاطري بصدق، همشت أكثر من مرة تحت السطر.. والآن، ألا يحق لي بأن أبتسم للأمل؟"
فلسطين
عندما عرفتُ عن موطني، فلسطيني من غزة، بدأ الجمهور يصفق، وشعرتُ ببهجة، وكأن القدس حُلَّ قيدها وفتحت، زاد هذا الشعور حماستي، فاحلقتُ أكثر، وذكرتُ نصائح أمي الغالية "لا تستسلم أبداً، وقاتل ثلاث أعداء في حياتك، الفراغ، الغرور، والإستهزاء بالأشخاص الذين يزحفون نحو القمة".

مرحلة التغيير
ذكرتُ الخمس عوامل والمراحل الأساسية، التي ساعدتني على إكتشاف ذاتي، والتغيير من شخص إلى شخص آخر تماماً، من عقل رديء إلى عقل أضخم، من قلب ضعيف إلى قلب أكبر، من روح مرهقة إلى روح أجمل، من جسد بالي إلى صحة أفضل. 

الجوهر: معرفة حقيقتك، ماضيك؟ معتقداتك؟ أين أنت الآن؟ وأين تريد الذهاب؟ ولما؟ وكيف الوصول؟ كم المدة؟ كنت أقدس هذه الأسئلة في سنوات العزلة، ومنها تكتشف رسالتك في الحياة، وقيمك الذاتية، وأدوارك الرئيسية. عندها تستخدم الكثير من الخيال لتجلبه لأرض الواقع، ثم تلتزم بتقييم نفسك، والحصول على مردود الآخرين فيما تقوم بفعله. 

الرغبة:  الشغف الممزوج بالحب الكبير الحقيقي لما تريد الوصول إليه في شخصيتك، بالقدرات والصفات والمميزات الخاصة، في عقلك، بالثقافة، والمطالعة، والمعرفة. في روحك، بالإتصال مع الله، والتأمل، والتفكر، والإسترخاء. في قلبك، بالعلاقات الإجتماعية والعاطفية، بالأخلاق والإحسان، في صحتك، بالجسد القوي، والحفاظ على الوزن، واللياقة والنشاط، والنوم.

الشجاعة: تبديد المخاوف التي تجتاح كل منا، فالإقدام على ما يمنعنا من التطور يحتاج إلى شجاعة كبيرة بعد الرغبة، مثل الخوف من أراء الآخرين، أو النقد، أو الفشل. الشجاعة تحتاج لمغامرة وإيمان من الداخل. 

الثقة: قوتك وأقصى طاقتك، تأتي من الأمور الصغيرة، خطوة بخطوة، إن لم تثق بنفسك، تتبدد أحلامك، وتتلاشى أهدافك، ويزورك الشك، وتتوقف في مكانك ولا تتقدم. الثقة تأتي من الكد والتدريب والإجتهاد.

الفرص: تأتي الفرص للأشخاص المستعدين لها والغير مستعدين، لكن من تحلى بالأربع أمور سيتثمرها لصالحه، ولن يندم إن فاتته، لأنه مؤمن بأنها ستأتيه مرة أخرى، فإن أخفق أعد نفسه جيداً، وانتظر إقتناص الفرصة مرة أخرى، أما الغير مستعد، تجده يتخبط ويشتت نفسه، ويلهث وراء الفرصة، وعندما يحصل عليها، يخسر أكثر، ويخفق بشدة، ولا تعطيه الفرصة أي فائدة. فالحظ كما يدعي الناس، وهو بالأصل التوفيق من الله،  استعداد قوي + فرصة في الوقت المناسب

إنتهيت.. البقية تكملونها في الفيديو، وأنتظر آرائكم وتعليقاتكم، نراكم الحلقة القادمة.






*في الحلقة القادمة | عشاء برازيلي . فكر شباب السعودية . رحلة مكة . جدة |