الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010
بلادُ الغرب أوطاني
أيها اللاجئ الفلسطيني، في كل أقطار العالم، وكلُ من لا يملك هوية أو جنسية، ولا تعترفُ به الدول العربية، لم يبقى الكثير لغصة الصباح اليومية، مع فنجان قهوتك السوداء، وقبل المساء وبعده لا فرق، انصرف لتكتب شعراً وتمارس التأمل، أو اذهب للنوم أفضل، نحنُ اللاجئون عندما ننظر للقمر، لا نتغزل بفتاة الأحلام، بل نحلمُ أن نحيى كيف ما نشاء، فنحنُ كالقنبلة الموقوتة بلا أرقام، عندما نشعر بالخطر ننفجر، ونتحول للاجئين صغار، نحنُ الشعب المنسي سلفاً، والأهم على طاولة المفاوضات لتحقيق العودة، أشعر بأن قضية اللاجئين كالجريدة، تقرأ كل يوم مرة وترمى، وإن أعجبك خبرٌ فيها وأثار فضولك، قصصتها أو مزقتها، فمتى العودة؟ لا أحد يعلم، أو بالأحرى، لا أحد يريدُ أن يعلم، لأنهم يعرفون كيف تُحل هذه القضية نهائياً، لكن صدق الله في كتابه العزيز فقال تعالى : (اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مّنَ النّورِ إِلَى الظّلُمَاتِ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة: البقرة.
مارس يا فتى الكتابة، واصمت، أنت مشغول بزرع الألغام بين النصوص، المستقبلُ بالنسبة لنا سلاح، فالفقراء أكبر فئة تحلم بالمستقبل، لأنهم يؤمنون بأنها ستتحقق، وإن لم تتحقق، يكفي أنهم رحلوا بشرف ممارسة الأحلام، ومعاطاة الأمل إدماناً، فالحاضرُ بالنسبة لنا لغة، والماضي شتاتْ وصور في الذاكرة، أين مفاتيحُ الأقصى؟ كلنا مفاتيحُ عودة لفك أصفاد الأسرى، وتحرير أورشليم المقدسية، عذراً القدس المحتلة، نحنُ حبل المشنقة لصهيون ظالم، وكما قال الشقيري في برنامج خواطر السادس، ليس بيننا وبين اليهود خلاف بالديانة، ضد الظلم، احترفوا الظلم يا أستاذ أحمد، والخونة اشتروا اللاعبين المحترفين ليلعبوا في قرارت الملاعب السياسية، ونحن نصفق لهم، وكالعادة نحبهم، أيها اللاجئون، المنتظرين ثورة، نحن أجسادٌ على مائدة الشهداء، ودمٌ أبيضٌ، صالحٌ للإغتيال، لنا كل شي عنوة، كما سُلبنا عنوة، فكل شيء ذهب بالقوة، عاد بالقوة، وكما قال الرنتيسي رحمه الله، الحل هو...... ، عذراً يا عبدالعزيز، مرفوض لهذه الكلمة أن تنطق، أو تكتب، فقد التغت من دفاتر الدراسات الإسلامية في المدارس العربية، وتُدرس للغرب، ليفهموا لغة أعداءهم، أحقاً؟ ونحنُ ماذا نتعلم؟ الجهلْ في كرتونة مرسوم عليها تطوير ونهضة وذكاء مغشوش مستورد، الظاهر شيء والباطن أشياء أخرى شبه فاسدة، أحقاً؟ لا يهم، أعود لقضية الاجئين، فنحنُ لنا أرضُنا، ولنا زيتوناً وزعتر، لنا أرضُنا، لنا نحنُ كلنا وطنٌ يعترف بنا جميعاً، وإن لم يوجد، لا بأس، فنحنُ الوطن اسماً.
في لبنان، وسوريا، ولاجئي الدول الأخرى، وحاملي الوثائق الزرقاء المصرية الطويلة الكبيرة، التي لا تدل على أنك تحمل جنسية واضحة المعالم، أو حقيقية، كأنه ملف توقيف حكم إعدام لا تاريخ إنتهاء لصلاحيتة، أين أنت يا عمر بن الخطاب، أين أنت ياصلاح الدين؟ ما معنى الوثيقة في زمانكم؟ هل يسمح لهم بالتنقل بحرية حول أقطار العالم، حتى الختم على المستند يكذب، فوثائق اللاجئين الفلسطينين قليلاً وتكون على أبواب المساجد معلقة، لتكتب عليها الأذكار، كان أصدقائي يعيبونني فيها بأنها تصلح دفتراً للمخالفات المرورية من حجمها الكبير، أتعلمون الله أحق باللجوء إليه.
أيها اللاجئ هناك، وهنا، تحمّل، وإن لم تعترف بك الأوطانُ العربية، تنفس جيداً، وهاجر، فبلادُ الغرب أوطاني، ونشيد موطني تحرّف، فلا بأس إن حرفت نفسك أنت كذلك، تزوج إسرائلية وتجنس، هاجر للغرب وقدم ولاءك مؤقتاً، ادفع للمحامي جيداً لتحصل على البطاقة الخضراء، حتى تكمل مراحل الخيانة للوطن بشرف، احصل على مرادك، وعد هنا، وهناك مجنساً، مكان الميلاد غزة، ومناطق المخيمات الأخرى، وإن كان ماضيك يؤلمك، لا تذكر اسم خيمتك، اكتب في خانة مكان الولادة، أرضاً ما. عُد يا حبيبي أميراً، سيداً، لكنك لم تتخلى عن الزعتر والزيت، وحبة الطماطم، والخبز المحمص، لتبقى متذكراً جذور أصلك، اوهمهم إن أغضبوك أو لم يحترموك بأنك ستنفجر، سيحترموك، سيحترموك، ليس لأنك فلسطينياً، بل لأنك تحمل جنسية أسيادهم من البشر، أما أنت، فستبقى قنبلة متنقلة مكبوتة، مختومٌ على صدرك ختم الشهادة، صالحٌ للموت أكثر من مرة، وحتى تعود لأرض الوطن، فكر في الطرق التالية، اهرب من تحت نفق، أو اقفز بحركة رياضية رشيقة فوق جدار الأعداء، أو اقتحم معبراً، أو اسقط من السماء كالشهب، أو شارك وناضل باسم الحرية، في سفينة متجهه لكسر الحصار إعلامياً، أو خطط لتصبح وزيراً إقليمياً، أو سمكة تسبح عبر المحيطات، أو جاسوساً جيداً، أو خائناً طيباً، أو حاكم دولة، نصيحة، لا تفعل أي مما ذكرت، إلا بعد أن تستشير خبراء، أو شهداء، أو أطفال في بطون أمهاتهم، فحتى ذلك الوقت، اعتن بنفسك يا وطن.
*تم تحرير المقالة ووضعها في عنوان منفصل، شكراً.
عبدالعزيز دلول
الثلاثاء، 31 أغسطس 2010
اعتن بنفسك يا وطن
هو حالُ العالم الإسلامي، متنا قهراً، ألماً، حزناً، وأكثرنا من الاحتفالات المخدِرة، المنفسة عن الغضب، لتطفئ شمعة كي توقد في ذكرى أخرى، مّلت الشعوبُ المسيرات والهتافات التي تصلحُ للقراءة أشعاراً فقط، ندعمُ الأمل لنسمع حماماً ينشدُ نشيد السلام، مات الحمام، احترفنا تصاميم يوم النكبة، وأكلنا الحلويات، زاد إبداعُ الشعراء أكثر، رحل الشعراء، استسلم الشاعر محمود درويش للمرض، واننتظر الموت، انحصر الشعب الفلسطيني بين فراغ حرفين، اختلفا للالتصاق بكلمة، تصلح للمفاوضات، حرفٌ تاجُ الشدة فوقها، والحرفُ الآخر بين قوسين مقاومة ثورية، رحلوا أعمدة الوطن، ياسينُ، والرنتيسي وقبله الكثير، فارقنا عرفات خلسة، لا أحد يعرف سبب وفاته، سم، طعنة، سكتة، كما مات الممثل الشهير بروس لي، احتار العالم، وصدقوا الشائعات. الراحلون كتبوا لنا تاريخاً، ليفهم كل واحد منا حقه نحو نفسه، لنحرر أولاً أنفسنا من أنفسنا، وبعدها نحرر ذلك الوطن، أصبحت القضيةُ كهيكل سليمان المزعوم، لا شيء مؤكد، أخبارٌ مهترئة مزعومة كالإشاعة المشتتة المرعبة الحادة.
كتبَ مريد البرغوثي في إحدى الجرائد قصيدة “في القدس” لكنها لم تلق تلك الشهرة، فقد كان الشعب منشغلاً بقضايا أخرى غير قراءة الجرائد، عاد تميمُ ابنه حاملاً على ظهره قصيدة والده، الحالم وطناً، فصرخها حكاية للناس، تروى على نار هادئة، صورة فنان رسمها، وغناها ابنه، في القدس كنا، ليس في القدس إلا أنت، استيقظت فلسطين وفرح الشعب به خليفةً لشاعر المقاومة درويش، عاد الأمل، ليرفع صوتنا، عاد الأمل، ليخدروا ألم النكبة من خلال قصائد الشعر، ليتنفسوا المعاني، ويتناقشوها في المقاهي، أحمد مطر الشاعر المجاهد بقلمه السياسي المطارد، فمن الكويت إلى المنفى، مع صديقه الفنان الشهد ناجي العلي، الذي تركه وودعه لمنفى النهاية، رحل ليرتاح، رسم وورطنا، وأورثنا أيقونة ذهنية ستبقى معلقة كميدالية نكسة في عقولنا، لا حراك أمام الواقع، لا وظيفة لثورة وانتفاضة متجددة لاستعادة أرض، صدَّقنا الأيقونة وآمنا بها، فولد الطفل في وجهه الأيقونه معلقة على مفتاح سيارة ومنزل والده، تاركاً ظهره للشظايا متحملاً الخجل العربي والإسلامي، متى سيقلب "حنظلة" وجهه لنرى ملامحه، وينظر في عيوننا، ويبتسم، وتلقائياً نحنُ أيضاً نبتسم، ونبدأ بتطبيق وتجديد التاريخ المشرف في عهده، بطرقنا المتاحة، عوضاً عن استسلام الأمل أمام الألم، وقيد الهم والقهر المستمر.
عبدالعزيز دلول
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)